An-Nahar Newspaper  
الاحد 20 آب 2006 - السنة 74 - العدد 22749  
 
   الصفحة الرئيسية
 محليات سياسية
 اقتصاد مال وأعمال
 العرب والعالم
 قضايا النهار
 قضاء وقدر
 مقالات
 المقسم 19
 مذاهب وأديان
 تحقيق
 مناطق
 بيئة وتراث
 مفكرة
 أدب فكر فن
 مدنيات اجتماعيات
 تربية و شباب
 وفيات
 اعلانات مبوبة
 رياضة
 حول العلم والعالم

 

   تحقيقات
 كومبيوتر وانترنت
 النهار الرياضي
 
   الدليل
 النهار المناطق
 الملحق الثقافي
 الاغتراب اللبناني
 الصحافيون الشباب


Webmaster:
Wadih Tueni

 

 

لا شيء سوى روح الدعابة ينقذ الطبيب
كــــــاترينا فيرليـــــك تتحـــدى الدماغ
و"تــغريـــــــه" ليقــــــــــدّم إليــهـــــا أسراره
هنادي الديري

اكتشفتْ في كلية الطب ان لا شيء يثير اهتمامها أكثر من الدماغ. اذاً كان لا بد لها من أن تختار اختصاصاً له علاقة به ويتوافق، في الوقت عينه، مع شخصيتها.
جراحة عصب الدماغ؟ دراسة الجهاز العصبي؟ طب النفس؟ راقتها فكرة "العمل المباشر" مع الدماغ في غرفة العمليات. تفاعلت مع فكرة توسل اليدين للقضاء على الأمراض بدلاً من الجلوس خلف المكتب تصف علاجاً يليه آخر. لذا اختارت جراحة عصب الدماغ. كانت المرأة الوحيدة التي تم قبولها في برنامج جراحة عصب الدماغ في مركز جامعة بيتسبرغ الطبي، لكنها لم تعر الموضوع اهتماماً. قالت لـ"النهار" في اتصال معها الى الولايات المتحدة: "ركزت على ان اصبح طبيبة ناجحة في جراحة عصب الدماغ. لم أثر الضجة حول كوني امرأة تعمل في حقل يهيمن عليه الرجل، ولهذا السبب احترمني الزملاء".
كاترينا فيرليك (37 سنة) تعشق روح الدعابة، تضعف امام سحر الكلمات، وتتوسل "المثقاب" الذي "تقتحم" بواسطته الدماغ بدقة وانضباط تحركهما انسانيتها العالية. وفي كتابها الأول: another day in the frontal lobe تروي "يومياتها مع الدماغ" بأسلوب تثقيفي يجاور الترفيه. من جهة تعطي القارئ نظرة داخلية عن هذا العالم المقتصر على فئة قليلة من الناس، ومن جهة أخرى تقص عليه ذكرياتها خلال السنوات السبع التي امضتها في جامعة بيتسبرغ، "تتحدى" الدماغ، "تغريه" ليقدم اليها أسراره.
كاترينا فيرليك لا تقف على مسافة من الناس. ترسل اليها بريداً الكترونياً تطلب فيه ان تروي لك قصتها مع الجراحة وتعلّقها بالكتابة، فاذا بها تجيبك بعد أقل من ساعة متمنية ان يعم السلام في لبنان، واضعة نفسها "رهينة" اسئلتك.
لطالما تفاعلت مع الكتب التي تدخل القارئ عالماً يجهله، فاذا به يشعر بعد الانتهاء من القراءة أنه اكتسب معلومات جديدة وممتعة في آن واحد، وان الكاتب لم يتعال عليه بل تعامل معه كأنه صديق. "اذكر على سبيل المثال رئيس الطهاة انطوني بوردين في كتابه: kitchen confidential وبعد سنوات التدريب الطويلة شعرت انني استطيع ان اقدم نظرة مماثلة الى الآخرين".
قبل دراسة الطب تخصصت بعلم الانسان " ولهذا السبب اميل الى تبني اسلوب المشارك الذي يراقب. صحيح انني "متورطة" في المسألة، لكنني اراقب في الوقت عينه وهذا ما يساعدني في الكتابة".
كانت تدون يومياتها في الجامعة، وعلى مر السنين انطوت المذكرات على كمية كبيرة من الطرائف والحكايات والملاحظات وحالات تستحق الدرس. ووجدت ان من المهم ان تكتب عنها، "كما شعرت أنني في حاجة الى التعبير عن هذه الأفكار للقارئ".
وبما انها تعشق الكتابة وسيلتها الابداعية الوحيدة في عالم يركز على الدقة والواقعية "إذ لا احد يريد جرّاحاً خلاّقاً"، تقول كاترينا التي لا يهمها ان يسبق اسمها لقب دكتورة، ان القلم والكلمة ساعداها في سعيها الى الابتكار. "ايام الجامعة، كانت مادة فن الكتابة تجعلني احلم".
إذاً يستند الكتاب الى الوقائع والمشاهدات اليومية في عالم استثنائي يجاور الخيال. ووسط المآسي والحالات المستعصية، لا شيء سوى روح الدعابة ينقذ الطبيب، قبل المريض، من الانهيار العصبي والكآبة، كما تقول كاترينا، التي تشعر وانت تقرأ اجاباتها عن الانترنت، ان ثمة من يروي لك قصصاً ممتعة عن الحياة لا عن الطب.
في "حضارة الجراحة"، تتعزز الصداقات بين الزملاء يوماً فآخر، و"تغذيها" المواقف "المجهدة": "نحتاج الى روح الفكاهة لنحافظ على انسانيتنا لدى مواجهتنا الحالات المأسوية احياناً"، تقول فيرليك التي تصف نفسها بـ"العالمة والميكانيكية" في الوقت عينه.
ولد الكتاب بعد سنة ونصف سنة من العمل المتقطع بين العمليات والمعاينات، وفي اوقات الفراغ النادرة هنا وهناك: "لحسن حظي كانت المواد حاضرة معي في يومياتي، وكان التحدي ان انظم أفكاري لتبدو متدفقة ولتتصل الفكرة بالأخرى".
عامـلا الترفيه والروح المرحة حالا دون وقوع الكتاب في فخ النظريات الجافة. وبما ان كاترينا فيرليك متمسكة بالقلم كتمسكها بالمثقب، تعمل حالياً على كتابها الثاني الذي ينطلق من رؤيتها لمستقبل جراحة الدماغ ويطل بصورة قصة روائية، شاملاً آخر التطورات في عالم الجراحة.

 

"النهار" مؤسسها 1933
 جبران تويني
الناشر
(1948-1999):غسان تويني

رئيس مجلس الادارة
 جبران تويني (2000-2005)
  غسان تويني
 (2006)

رئيس التحرير:
 فرنسوا عقل
 

رئيس التحريرالتنفيذي:
 ادمون صعب
 

 XML Edition (Arabic) | HTML Edition (Arabic) | PDF Edition (Arabic) | Listen to An-Nahar | Ad Rates |
Naharpost | Classified Ads | Archives | Contact us | Feedback | About us | Main

Copyright 2006 An-Nahar Newspaper s.a.l. All rights reserved